عبد الملك الجويني

231

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثلاثاً ، وورّثها عثمان . وهذا غير مُعتدٍّ به ، وقد ذكرنا في الطلاق البدعي اتفاقاً في أن الخلع ليس بدعياً ، وفي الطلاق بالسؤال [ قولين ، و ] ( 1 ) لست أدري هل نجريهما [ هاهنا ] ( 2 ) في الاختلاع ؟ ولا ينبغي أن نعتني بالتفريع على الضعيف . 9190 - وإن لم تسأل الطلاق ، فطلقها ثلاثاً ، أو طلقها الطلقةَ الثالثة الباقية ، أو سألت طلقةً أو طلقتين رجعيتين ، فطلقها ثلاثاً ، فلا أثر للسؤال في هذا المقام ، [ فالمسائل ] ( 3 ) يُخرّجُ في جميعها قولان : أظهرهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن الميراث ينقطع ، والعبارة المشهورة عن هذا القول : " أنا لا نجعله فارّاً ، بل نقضي بانقطاع الميراث ؛ لأن علة الوراثة عصمة الزوجية ، وقد انقطعت " . والقول الثاني - أن الميراث لا ينقطع ، نص عليه في القديم ، واعتمد حديثَ عبد الرحمن - كما ذكرناه - في المسائل ، وهو في القديم كان يقدم الأثر على القياس ، والعبارة عن القول القديم : " أنا نجعله فارّاً ونتّهمه بقصد قطع الميراث ، ونعاقبه بضدّ مقصوده ، كما نحرم القاتلَ الميراثَ ؛ من جهة أنا نتّهمه باستعجال الميراث " . ثم إذا فرّعنا على القديم ، فعبارتنا عنه أنه فارّ ، وإن جرت مسألة فيها خلاف وردَّدنا هذه العبارة بين النفي والإثبات ، فليعرف الناظر هذا في صدر الباب ، ثم ينتظم في التفريع على هذا القول اتباع التهمة ، والتفريعات مطردة على هذا المعنى . وإن لم يكن له ثبات في سبر النظر وإقامة الجدال ، ورُبَّ معنىً نستعمله رابطةً للتفريعات ، فيجري ، ولا نرى التمسك به في الخلاف . 9191 - فإن ورثنا المبتوتة ، فإلى متى نورثها ؟ فعلى أقوال : أحدها - أنا نورثها إلى أن تنقضي العدة ؛ فإن مات الزوج قبل انقضاء العدة ، ورثته ، وإن مات بعد انقضاء العدة ، لم ترث ؛ فإنّ العدة تابع من توابع النكاح ، وعُلْقَة من بقايا أحكامه ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 4 ) .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( 2 ) زيادة رعاية للسياق . ( 3 ) في الأصل : " والمسائل " والمثبت تقدير من المحقق . ( 4 ) ر . مختصر الطحاوي : 203 ، مختصر اختلاف العلماء : 2 / 432 مسألة 942 ، طريقة الخلاف : 123 مسألة 51 ، إيثار الإنصاف : 179 .